نجاح الطائي

132

السيرة النبوية ( الطائي )

فبعث دحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم ، وبعث عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس ، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة ، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعيّاد الأزديين ملكي عمان ، وبعث سليط بن عمر وأحد بني عامر بن لؤي إلى ثمامة بن أثال وهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة ، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين ، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن « 1 » . الدلائل والعبر كانت قبائل العرب الجاهلية تعيش على الغدر والاحتيال وتغير المواقف باستمرار وتعوّد نفسها على غزو الجار والأرحام والأعداء على السواء ! وكان الطرف الآخر بقيادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأجداده في استقامة دائمة لا غدر فيها ولا ختل ولا تذبذب في المواقف ، ولا غزو للأصدقاء والأرحام . ويسعى هذا الخط الإلهي لفرض الأمن في البلاد والعافية للناس والتكامل الاجتماعي للبشر ، ويطمح لتوفير الحريات والعدالة الاجتماعية . وهذه الأمور تسببت في دخول القبائل في الإسلام برغبة ورهبة فالمخلصون من الناس دخلوا رغبة في الأهداف السامية والطالحون دخلوا خوفا من العدالة وطمعا في الأمور الدنيوية . والملاحظ على سيرة دخول الناس في الإسلام يلحظ المدة الزمنية القصيرة ، فبعد مرور ثلاث وعشرين سنة دخلت شبة جزيرة العرب كلها في الإسلام . إنّ كبر مساحة هذه المنطقة واختلاف أهداف الناس وعقائدهم يجعل من الصعوبة دخولهم في فكر جديد إلّا إذا كان كاملا .

--> ( 1 ) الروض الأنف 7 / 465 .